لا شئ معك ......
تخطو إلى أبعد الأماكن سارية
لا تلتفت وراءها
لا تتذكر من تركته ذبيحا خلفها
تبتعد بخطواتها الراقصة
على أوراق الخريف المتساقطة
لا تعبأ بما حطمته خطواتها
تسير ضاحكة
أتراها تساءلت
أما زال حيا
أم أنه قد غرز أصابعه
فى صدره
وانتزع قلبه كى يحيا من جديد
هل ما زال ذلك الشخص نفسه
بضحكته وابتسامته
بعنفه وضجره
بتلك النبرة الغاضبة فى صوته
بتلك الغيرة القاتلة فى نظرته
بتلك ... وتلك .... وتلك ...
تساؤلات لا يطرحها غيرى
أسأل نفسى ولا أجد الجواب لنفسى
فهى حلوة وصغيرة
كل ما فيها رائع
ضحكتها
تلك التى تشبه خرير الماء فى جدول الصفاء
شعرها ذلك الذى ينسدل
كشللال على كتفيها
عيناها الواسعتان
التان تحتويانك
من أعماقك حتى أطرافك
كل ما فيها رائع
وأنا كهل فى خريف العمر
ما ضرها لو تركت كهلا يحتضر
لو تركت كهفا يسكنه الظلام والخفاش .....
وتنتشر البرودة فى أنحائه
أنا ذلك الكهل فى خريف العمر
أنا ذلك الكهل
الذى أعجب بالفراشة فى السماء
وتلك الفراشة داعبت لحيته
فيضجر منها أحيانا
وعبثا حاول أن يمسكها
لكن الفراشة لا تمسك بيدين مجردتين
بيدين خاويتين
كيف لك أن تمسكها
ولا زهور معك
لا ماء معك
لازاد معك
لا قمح معك
لا حقل من الياسمين تحت امرتك
لا شئ معك
يغريها بالبقاء معك
أنت الرحيل
الذى أجبرها على الرحيل
كفاك تشبثا بالوهم والهراء
كفاك الغضب والاختناق
لا تختنق
لا تمسكها فتحترق
دعها لتنطلق
فلا شئ معك
شعر : عرفة غريب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق