الاثنين، 7 أغسطس 2017

ﻻشيء يثير اهتمامي..!بقلم الشاعر((معاد جاسم قاسم))

ﻻشيء يثير اهتمامي..!

ﻻشيء يثير اهتمامي..ﻻشيء 
 تجولت في أرجاء أثينا..عمارات فخمة ومحال تجارية وأضواء .شوارع واسعة..هنا.سيارات فارهة وشارات مرور ومواقف...
وصلت للتو الى ساحة استوريا....مقاعد حجرية تزدحم بأصدقاء.
وأيد تتشابك مع بعضها..وأحﻻم شباب..تضيف بريقا آخر لعيونهم الجميلة.
 وسجائر تطفئ بعناية فائقة..وصوت موسيقا يأتي من مقهى قريب..وجوه غريبة ﻻاحد يعرفك.هنا...وﻻأنت..
أدخل المقهى..يتحفني النادل بفنجان قهوة وماء بارد..
رائحة القهوة..طعمها..عطر رائحتها..
لكن ﻻشيء يثير اهتمامي..!
-ماذا حدث لي.؟.مشاعر متبلدة.أفكار تعصف بي..تبعدني تارة..وأخري تقربني...
في المدن الكبرى..ﻻينام الناس ..حتى الفجر..
 إنه يوم العطلة اﻻسبوعية..تتجدد فيه عواطف ومشاعر..وضحكات جميلة..واطفال يلعبون..بدون لعب..!
 هذا الهدوء..هذي الرتابة..مملة ومقيتة..انتزعت منهاأشعة شمس.وضوء قمر.وبريق كواكب..وغيوم تحتضن مبان وساحات..وأشواق زهر الرمان..
وأنا ﻻشيء يعجبني..!.
-من أنت حتى تكون كما انت..؟.أتذمر من قافية ﻻبي العﻻء المعري.
 كم تمنيت ان يكون معي..يكسر عكازه..ويستند على كتفي..تغفو اشعاره على ضفة نهر ﻻ اعرف إسما له..شعر تتزين به قامات فتايات..ومبان وساحات.
-اضع النقود على الطاولة..أسير..اسير الى أين..ﻻاعرف.!
 هذا يوم عطلة..اريد ان اطوف بجسدي.في كل اﻻحياء والجسور واﻻنفاق...آخذه برحلة عبر صخب موسيقا..وهدوء كنيسة..
 -أتعبت يا جسد..؟ ﻻعليك البحر ليس بعيدا..أحمله على ظهري..أمشي..وئيدا كجمل يحمل جثمان..زعيم تدمر...وعرق يتصبب..وحزن زنوبيا..ومحال اطفأت انوارها..
 وبقايا حانات ومقاه..ترسل قهقهات زبائنها..تحمل مواجع وهموم ...وخيباتهم..وزفرات ودخان وقلب حزين..
-أتجول بجسدي..إنظر..إنظر..الى هذا العالم المتمدن...يقول.ﻻشيء فيه يعجبني..!.
 أصل البحر..على رصيفه الحجري ألقي جسدي..استمع الى صخب اﻻمواج وصراعها اﻻبدي مع نفسها..
 -إسمع..إسمع..أقول له..اسمع الى نعيق النوارس..تحوم..تداعب الريح اجنحتها..تبحث عن اسماك صغيرة تملىء جوفها..أهدهده..ينظر الي..دموع تسيل على خديه..
اضمه الى صدري..أمسح عن شعره رذاذ الماء....وقافية ﻻبي البقاء الرندي..عن ثغره الجميل..
يغمعم بصوته الحزين..ﻻشيء يثير اهتمامي..ﻻشيء هنا يعجبني..!
هذه المدينة تخنقني..ﻻحياة فيها وﻻموت.أريد هواءا..اريد حليبا يقطر من ثدي أمي...
أبكي ﻻجله..يختلط وجعي بصخب الموج..ورذاذ الماء..وجرح ينزف في القلب...
-أنا مثلك ياصديقي..ﻻشيء هنا يعجبني..
 اعود به الى البيت...تعبت..تعبت..قدمايا تورمت من التعب..ألقي به على السرير..لعله ينام..ويرتاح قليﻻ..
أفتح صرعتي النافذة...أتنفس هواء نقيا بعمق...أغسل وجهي بماء الصبر..وهو يغط في ثبات عميق..
أعد له القهوة له....ولي أيضا..أتلمس فنجان القهوة..أتركه..هو ايضا ﻻيعجبني..!
 أتمدد على السرير إلى جانب جسدي..أحضنه..استغرق في النوم مثله...أبحث عن حلم..أحبه هناك..تزينه عناقيد عنب..وشجرة زيتون..وكواكب ونجوم..
وتطيب النفس..ويطيب الجسد..هو أمنيتي..إنه يروق لي..
إنه يعجبني..انه يعجبني..!.
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عاشقة الأمس… بقلم… الشاعرالقدير/يسري مطاوع.  عاشقة الأمس  *************** نامى على كتف الحنين  واستريحى .. فما عاد من رحيق رقيقة لا...