في رحم النص( هند العميد )وجع الأسئلة وحرقة المشهد
في قصة ((قبل فوات الأوآن))
بقلم...أياد النصيري
********************
نسج النص بإتقان فيه من الجمالية الكثير وفيه من المراوغة الكثير
وسنقف على الجماليةوما أشد شغفنا بها في الآونة الأخيرة فنترصدها كما يترصد النسر صيدا ثمينا/ بكرا
إن الجمالية في نصنا هذا تأسست من خلال تناغم بين جملة من المعطيات من أهمها الأنماط إذ نلحظ أن الوصف كان نصيرا للسرد وحليفا ولم يكن في انقطاع عنه أو قطيعة وهو ما يؤسس للبرنامج السردي المدروس بعناية فائقة من طرف صاحبه
والذي كشف بدوره عن لحظتين متناغمتين
لحظة الغموض/ العتمة/ التيه
استطاعت الكاتبة((هند العميد)) حياكتها عن طريق توظيف كل الأدوات والآليات والتقنيات.
وتجلى ذلك من خلال تعالق السرد والوصف كما أشرنا في البداية
من أمثلة ذلك
((أنا.. أنا أتبرَّع
حزَّ في نفس تيم ذلك الإيثار من أمِّه وهو الذي سأل الله أنْ يأخذ روحها
ثم نادى الطبيب
- نحن بحاجة لكمية كبيرة من الدم
قالتْ الأم بصوتٍ واهن مُتعب مجهد
- أنا.. أنا يا دكتور! خذ قلبي
-يا خالة! أنتِ لم تبقِ شيئاً. فقد أخذنا أغلب أعضائكِ. وإذا ما أخذنا قلبكِ، ستموتين.
حين سمع ردها وهي تقول
- خذوا مني ما شئتم! فقط انقذوا قرة عيني))
وهذا التفاعل/ الانسجام بين الجملة الفعلية التي تصنع الحدث والجملة الاسمية التي ترسم المشهد؛ أكسب النص جمالية ومكنه من العبور إلى ذهن المتلقي رغم بشاعة الموقف ودرامية المشهد
تقنية السؤال في الخطاب السردي
اللافت للنظر في هذا النص هو كثافة الأسئلة. فقد اشتغلت عليها القاصة (هند العميد) اشتغالا دقيقا محكما، غايتها استمالة الفكر الباحث في الخفايا
لا لتقديم الإجابة الممكنة والمريحة؛ بل لمشاركته هذه الحيرة وهذا التيه
فنصغي إلى بعضها
((تيم حبيبي! إلى أين يا بني؟
مع اصدقائي إلى الصيد. هل هناك شيءٌ آخر تريدين أنْ تستفسري عنه؟؟
ردَّتْ أمه بعضب
- ما هذه اللهجة، التي تتكلم بها معي؟ يبدو أنَّكَ لم تعد تفرِّق بين منحك الثقة بالنفس وبين الوقاحة))
إن هذه الأسئلة في تقديري لا تخلو من موقف فكري أو حتى ايديولوجي يتأبطه السارد
إذ السارد لم يكن بريئا تماما أمام هذه بل يعلم عنها الكثير، وهو يقف شاهدا على أمور عديدة تماما كما كان في وعيه قبل كابوس الحلم
فيرى في موته اغتيالا للنقاء والحلم والزمن البكر وحنان أمه الطيبة التي تضحي بكل اعضاء جسدها لأجله
فهو يعلن بطريقة ضمنية عن موقف فكري يبطنه في رحم هذه الأسئلة الحارقة
وهذا _لعمري من البديهيات أن تحمل الكاتبة الشخصيات بعض مواقفها الفكرية وأحاسيسها ومشاعرها ورؤاها الوجودية
((- لاااا.. لا أمِّي! لن أتخلَّى عنكِ. لن ادعكِ ترحلين. أمِّي! أنا اااااسف.
هرولتْ إليه بخطوات تتسابق مع خوفها لتصل إليه فزعةً مما رأتْ من حال تيم.
-(( ما بكَ يا بني؟! بسم الله عليكَ. هل كُنتَ تحلم؟! ))
وأرى أن القاصة والروائية القديرة ((هند العميد))قد وفقت في اختيار هذا المنظورفي نص قصتها لأن الحكاية لن تستقيم في ذهن المتلقي إذا جعلت السرد بضمير المتكلم.. برغم أنه هو الذي يعيش الحدث فلن يتمكن من التقاطه بالكيفية التي التقطها الراوي الراصد للأحداث، كعين الكاميرا التي تنقل كل ما تشاهد وتلتهم التفاصيل دون اعادة تركيب أو حذف أو تصرف
أياد النصيري- العراق=2017
في قصة ((قبل فوات الأوآن))
بقلم...أياد النصيري
********************
نسج النص بإتقان فيه من الجمالية الكثير وفيه من المراوغة الكثير
وسنقف على الجماليةوما أشد شغفنا بها في الآونة الأخيرة فنترصدها كما يترصد النسر صيدا ثمينا/ بكرا
إن الجمالية في نصنا هذا تأسست من خلال تناغم بين جملة من المعطيات من أهمها الأنماط إذ نلحظ أن الوصف كان نصيرا للسرد وحليفا ولم يكن في انقطاع عنه أو قطيعة وهو ما يؤسس للبرنامج السردي المدروس بعناية فائقة من طرف صاحبه
والذي كشف بدوره عن لحظتين متناغمتين
لحظة الغموض/ العتمة/ التيه
استطاعت الكاتبة((هند العميد)) حياكتها عن طريق توظيف كل الأدوات والآليات والتقنيات.
وتجلى ذلك من خلال تعالق السرد والوصف كما أشرنا في البداية
من أمثلة ذلك
((أنا.. أنا أتبرَّع
حزَّ في نفس تيم ذلك الإيثار من أمِّه وهو الذي سأل الله أنْ يأخذ روحها
ثم نادى الطبيب
- نحن بحاجة لكمية كبيرة من الدم
قالتْ الأم بصوتٍ واهن مُتعب مجهد
- أنا.. أنا يا دكتور! خذ قلبي
-يا خالة! أنتِ لم تبقِ شيئاً. فقد أخذنا أغلب أعضائكِ. وإذا ما أخذنا قلبكِ، ستموتين.
حين سمع ردها وهي تقول
- خذوا مني ما شئتم! فقط انقذوا قرة عيني))
وهذا التفاعل/ الانسجام بين الجملة الفعلية التي تصنع الحدث والجملة الاسمية التي ترسم المشهد؛ أكسب النص جمالية ومكنه من العبور إلى ذهن المتلقي رغم بشاعة الموقف ودرامية المشهد
تقنية السؤال في الخطاب السردي
اللافت للنظر في هذا النص هو كثافة الأسئلة. فقد اشتغلت عليها القاصة (هند العميد) اشتغالا دقيقا محكما، غايتها استمالة الفكر الباحث في الخفايا
لا لتقديم الإجابة الممكنة والمريحة؛ بل لمشاركته هذه الحيرة وهذا التيه
فنصغي إلى بعضها
((تيم حبيبي! إلى أين يا بني؟
مع اصدقائي إلى الصيد. هل هناك شيءٌ آخر تريدين أنْ تستفسري عنه؟؟
ردَّتْ أمه بعضب
- ما هذه اللهجة، التي تتكلم بها معي؟ يبدو أنَّكَ لم تعد تفرِّق بين منحك الثقة بالنفس وبين الوقاحة))
إن هذه الأسئلة في تقديري لا تخلو من موقف فكري أو حتى ايديولوجي يتأبطه السارد
إذ السارد لم يكن بريئا تماما أمام هذه بل يعلم عنها الكثير، وهو يقف شاهدا على أمور عديدة تماما كما كان في وعيه قبل كابوس الحلم
فيرى في موته اغتيالا للنقاء والحلم والزمن البكر وحنان أمه الطيبة التي تضحي بكل اعضاء جسدها لأجله
فهو يعلن بطريقة ضمنية عن موقف فكري يبطنه في رحم هذه الأسئلة الحارقة
وهذا _لعمري من البديهيات أن تحمل الكاتبة الشخصيات بعض مواقفها الفكرية وأحاسيسها ومشاعرها ورؤاها الوجودية
((- لاااا.. لا أمِّي! لن أتخلَّى عنكِ. لن ادعكِ ترحلين. أمِّي! أنا اااااسف.
هرولتْ إليه بخطوات تتسابق مع خوفها لتصل إليه فزعةً مما رأتْ من حال تيم.
-(( ما بكَ يا بني؟! بسم الله عليكَ. هل كُنتَ تحلم؟! ))
وأرى أن القاصة والروائية القديرة ((هند العميد))قد وفقت في اختيار هذا المنظورفي نص قصتها لأن الحكاية لن تستقيم في ذهن المتلقي إذا جعلت السرد بضمير المتكلم.. برغم أنه هو الذي يعيش الحدث فلن يتمكن من التقاطه بالكيفية التي التقطها الراوي الراصد للأحداث، كعين الكاميرا التي تنقل كل ما تشاهد وتلتهم التفاصيل دون اعادة تركيب أو حذف أو تصرف
أياد النصيري- العراق=2017

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق