"لن يكون ذلك."
بقلم...معاد حاج قاسم
........................
على تلة مرتفعة.كان بيته في قرية.تتسلق السفح وتحتصن الوداي.
قرية متواضعة كأهلها..نسيها الزمن على أبواب الحضارة..لكنها بقيت بهية كضوء القمر..وبقيت أبجديتها رائعة القوافي..تتعانق فيها همزات وصل..مع رائحة الزعتر البري.
عادات جميلة..تسكن طيبتها قلوب أطفال وأهل وجيران وحارة محبة ومدرسة أطفال على قد الحال.
.في كل صباح تشرق فيه الشمس..كان ابو عصام يجلس على كرسي القش العتيق..
يكحل عينيه الجميلتين برؤية سهل زراعي واسع .ترسمه أشكال هندسية بديعة..
سهل ترويه بقايا نهر تخنقه سنوات جفاف اربع ..ومخالب احتﻻل..
أبو عصام..يعرف موقع كرم الزيتون..ودوالي عنب..وشجرتي تين على تخم أرض الجيران..أشجار غرسها منذ عشرين عاما..يحفظها كما يعرف أوﻻده وأحفاده..
غراس ارتوت من عرق جبينه..غير مكترث بسعير شمس صيف..وﻻ ببرد شتاء..
من على شرفة بيته..ينتظر أوﻻده وقد أصبحوا شبابا..منهم من توظف ومنهم من يعمل في البستان..وزوجة عصام تلد ابنها الرابع..باقة ورد يزدان البيت به...
تكتمل سعادته..بحضورهم جميعا على مائدة الغداء..يرى في أعينهم..ما مضى من حياته وما بقي منها..
كم يشبهونه في طباعهم..في تفكيرهم الهادئ..وجبهتهم العريضة...وعيون أم اعتادت الكحل الحجري في كل صباح..
لقد أصبحوا رجاﻻ...قيمة وعلما وجمال أخﻻق..كذلك البنات..
وأم اﻷوﻻد تسكب الحب ..وكلمات تعطر مائدة طعام..
في هذا اليوم..تنتابه مشاعر قلق وحزن..يسأل نفسه..هل يعقل أن تقسم البﻻد..وتتشتت القلوب...ويبحث المرء عن نفسه فﻻ يجدها....؟.!.
-يجيب..ومن يجرؤ على ذلك..؟.مستحيل أن يحدث هذا..يصرخ بصوت عال..مستحيل..ينهض من على كرسيه غاضبا مضطربا..يزأر كأسد..مستحيل أن يكون ذلك..
..تركض زوجته كالبوة نحوه..أبا عصااااام ماذا دهاك..؟.
يردد..إنه كابوس يحاصرني..يخنقني..وأد تاريخ..وحضارة أمة...وتمزق شرايين جسد.ونزف أوردة..
لن نسمح بالتقسيم...لن يكون..لن يكون..مهما كان الثمن.
بقلمي.
معاد حاج قاسم
بقلم...معاد حاج قاسم
........................
على تلة مرتفعة.كان بيته في قرية.تتسلق السفح وتحتصن الوداي.
قرية متواضعة كأهلها..نسيها الزمن على أبواب الحضارة..لكنها بقيت بهية كضوء القمر..وبقيت أبجديتها رائعة القوافي..تتعانق فيها همزات وصل..مع رائحة الزعتر البري.
عادات جميلة..تسكن طيبتها قلوب أطفال وأهل وجيران وحارة محبة ومدرسة أطفال على قد الحال.
.في كل صباح تشرق فيه الشمس..كان ابو عصام يجلس على كرسي القش العتيق..
يكحل عينيه الجميلتين برؤية سهل زراعي واسع .ترسمه أشكال هندسية بديعة..
سهل ترويه بقايا نهر تخنقه سنوات جفاف اربع ..ومخالب احتﻻل..
أبو عصام..يعرف موقع كرم الزيتون..ودوالي عنب..وشجرتي تين على تخم أرض الجيران..أشجار غرسها منذ عشرين عاما..يحفظها كما يعرف أوﻻده وأحفاده..
غراس ارتوت من عرق جبينه..غير مكترث بسعير شمس صيف..وﻻ ببرد شتاء..
من على شرفة بيته..ينتظر أوﻻده وقد أصبحوا شبابا..منهم من توظف ومنهم من يعمل في البستان..وزوجة عصام تلد ابنها الرابع..باقة ورد يزدان البيت به...
تكتمل سعادته..بحضورهم جميعا على مائدة الغداء..يرى في أعينهم..ما مضى من حياته وما بقي منها..
كم يشبهونه في طباعهم..في تفكيرهم الهادئ..وجبهتهم العريضة...وعيون أم اعتادت الكحل الحجري في كل صباح..
لقد أصبحوا رجاﻻ...قيمة وعلما وجمال أخﻻق..كذلك البنات..
وأم اﻷوﻻد تسكب الحب ..وكلمات تعطر مائدة طعام..
في هذا اليوم..تنتابه مشاعر قلق وحزن..يسأل نفسه..هل يعقل أن تقسم البﻻد..وتتشتت القلوب...ويبحث المرء عن نفسه فﻻ يجدها....؟.!.
-يجيب..ومن يجرؤ على ذلك..؟.مستحيل أن يحدث هذا..يصرخ بصوت عال..مستحيل..ينهض من على كرسيه غاضبا مضطربا..يزأر كأسد..مستحيل أن يكون ذلك..
..تركض زوجته كالبوة نحوه..أبا عصااااام ماذا دهاك..؟.
يردد..إنه كابوس يحاصرني..يخنقني..وأد تاريخ..وحضارة أمة...وتمزق شرايين جسد.ونزف أوردة..
لن نسمح بالتقسيم...لن يكون..لن يكون..مهما كان الثمن.
بقلمي.
معاد حاج قاسم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق