السبت، 6 يناير 2018

قصة قصيرة... رجل من ذاك الزمن بقلم...حسين برادعي

قصة قصيرة
رجل من ذاك الزمن

بقلم...حسين برادعي
.................................
(كللي)ربيع 1920جاء مولود إسمه أحمد على هذه الدنيا ليكون ضيفا مثلنا
وقد كان بلغ أحمد الخامسة من عمره عندما ولد أخيه زكريا الذي توفي بعد شهرين من اليوم الذي ولد فيه،وماإن بلغ أحمد العاشرة من عمره حتى توفي والداه،وهذا ماأدى إلى ذهاب أحمد والعيش في منزل عمه الذي كان قاسيا نوعا ما في معاملة ابن أخيه الوحيد
بعد مرور عدة سنوات شب أحمد وصار في ريعان شبابه دون أن يتلقى العلم،فقد كان أميا لايجيد القراءة ولا الكتابة،وفي تلك الأثناء إنتقل أحمد إلى (حلب )بمفرده ،حيث هناك تزوج من أم أولاده مريم،ومن ثم عاد إلى قريته (كللي)،بعد ذلك إنتسب إلى قوات جيش الإنتداب (الإحتلال)الفرنسي عام(1941)،وبعد مرور سنة من الخدمة في صفوف قوات الإحتلال،سمع أحمد القائد العسكري يحدث مرافقه قائلا:"إلى أي حد من الخيانة وصلوا هؤلاء يقاتلون معنا ضد أبناء وطنهم"،وضحك بعد ذلك،فأثار هذا القول غضب أحمد بشدة وماإن غابت الشمس حتى نزل إليه ليقتله،فانتزع حنجرته ،وأخذ سلاحه ،وفر هاربا بسرعة حينها إلتجأ إلى (تركيا)لأن السلطات الفرنسية بدأت بملاحقته بعدما اكتشفت أنه الفاعل
لم يسلم هناك فالحكومة التركية ألقت القبض عليه،وعذب عذابا شديدا،وبعد ذلك تم تسليمه للسلطات الفرنسية حينها كان يردد أبياتا من الشعر
"يابني ترك كم طبتم وطبتم..
فطابت فيكم المعاشر
إن هويت إلى هواكم عبدتموني..
وإن أبيت فأنا الخاسر"
وقد أطلق سراحه بعد ذلك في عام الإستقلال عام(1946)،لم ينتهي أحمد عن الإنخراط في أحزاب ،ومعارضة
أحزاب ،والتمرد على الإقطاعيين وغيرهم،فلقد كان قوية البنية جبار،وهذه إحدى الحوادث التي تدل على قوته الجسدية"جاء ذات يوم رجل أعجمي يبحث عن شخص ليصارعه،فلما وصل لعند أحمد مسك أحمد الرجل من أذنه،وقال له:إذهب والعب بعيدا عن هنا فقتلع أحمد أذن الرجل في هذه المسكة"،وماتزال أذن ذلك الرجل وبندقية أحمد في متحف (حلب)
أصبح لدى أحمد ثمانية أولاد ستة بنات،وصبيين،وقد بلغ الستين من عمره مستقرا صاحب مال وكرم وسمعة طيبة
فتآمرت عليه جماعة من قريته ليقتلوه بالتعاون مع زوجته وابن عمه لأنه كان صاحب هيبة ،وقوة، وسلطة ،وعز ،وجاه،ولقد كان أشجعهم،وأنبلهم،أخيرهم
وبالتزامن مع ذلك كان ملاحقا من قبل أحزاب سياسية،فاجتمعوا عنده في ليلة سمر لينفذوا ماخططوا له،واتفقوا مع زوجته بأن تنزع إبرة الزناد التي تضرب الصاعق لتفجره فيشعل البارود من بندقيته،وباغتوه بالصراخ"جاءوا لقد أتوا جماعة الحزب الفلاني"،فهم هاربا نحو الجبل فهناك كانت فئة من المتآمرون ينتظرونه ليقتلوه،بدأوا بإطلاق الرصاص عليه ،فرمى بنفسه خلف صخرة أسفل الجبل،ولما اكتشف مصدر النيران صوب نحوه ،ووضع يده على الزناد ليحمي نفسه،ولكن كانت النهاية لأن بندقيته لم تكن تعمل ،وانهمر عليه الرصاص كالمطر خلف تلك الصخرة التي تروي قصة مصرع رجل من ذاك الزمن.

،،حسين برادعي،،
***سوريا***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عاشقة الأمس… بقلم… الشاعرالقدير/يسري مطاوع.  عاشقة الأمس  *************** نامى على كتف الحنين  واستريحى .. فما عاد من رحيق رقيقة لا...